ابن إدريس الحلي
147
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
ويقال للرجل الذي لا زوجة له : أيم أيضا . ووزن أيم فعيل بمعنى فعيلة فجمعت كجمع يتيمة ويتامى ، وقال جميل : أحب الأيامى إذ بثينة أيم وأحببت لما أن غنيت الغوانيا « 1 » وقال قوم : الأيم التي مات زوجها ، ومنه قوله عليه السّلام « والأيم أحق بنفسها » يعني الثيب ومعنى « أنكحوا » زوجوا ، يقال : نكح إذا تزوج ، وأنكح غيره إذا زوجه . وقيل : ان الامر بتزويج الأيامى إذا أردن ذلك أمر فرض ، والامر بتزويج الأمة إذا أرادت ندب ، وكذلك العبد . وقوله « إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ » معناه : لا تمتنعوا من إنكاح المرأة أو الرجل إذا كانا صالحين لأجل فقرهما وقلة ذات أيديهم ، فإنهم وان كانوا كذلك ، فان اللَّه يغنيهم من فضله ، فان اللَّه واسع المقدور كثير الفضل عليم بأحوالهم . وقال قوم معناه : ان يكونوا فقراء إلى النكاح يغنهم اللَّه بذلك عن الحرام ، فعلى الأول تكون الآية خاصة في الأحرار ، وعلى الثاني عامة في الأحرار والمماليك . وقوله « ولْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه » أمر من اللَّه تعالى لمن لا يجد السبيل إلى أن يتزوج بأن لا يجد طولا له من المهر ، ولا يقدر على القيام بما يلزمه « 2 » من النفقة والكسوة أن يتعفف ولا يدخل في الفاحشة ويصبر حتى يغنيه اللَّه من فضله . وقوله « والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » معناه : ان الإنسان إذا كانت له أمة أو عبد يطلب المكاتبة ، وهي أن يقوم على نفسه وينجم عليه ليؤدي قيمة نفسه إلى سيده ، فإنه يستحب للسيد أن يجيبه إلى ذلك ويساعده عليه ، لدلالة
--> ( 1 ) . ديوان جميل ص 48 . ( 2 ) . في التبيان : يلزمها .